السيد محمد تقي المدرسي
50
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
5 / التوحيد وحكومة السلام ( الانعام / 81 - 82 ) ، ( البقرة / 256 ) ، ( الانعام / 137 ) ، ( الأحقاف / 13 ) ، ( القصص / 57 ) ، ( المائدة / 2 ) ، ( النحل / 100 ) ؛ بالرغم من أن الطغاة والجبابرة يدّعون انهم يحافظون على أمن البلاد ، إلّا انهم أخطر مصدر للتوتر والخوف والقلق ؛ لأنهم يجعلون الناس شيعاً يستضعفون طائفة منهم ( هم أغلب الناس ) ، ويصادرون حق الناس في الاستقلال والكرامة والحرية والعيش الرغيد ، ويوقفون مسيرة التقدم ، ويفرضون التخلف ويشيعون الفساد . انهم هم الملوك الذين إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ، وهم الذين إذا تولوا سعوا في الأرض ليفسدوا فيها ويهلكوا الحرث والنسل ويقطعوا الارحام ، وهم الذين يشعلون الحروب ضد بعضهم ويهلكون بها الحرث والنسل ، وهم الذين يثيرون الفتن ويقتلون الذين يدعون إلى الله تعالى . . من هنا كان الواجب : ألف / التخلص من خوف الطغاة ، والتمرد على قياداتهم ، وعدم الايمان قلباً بشرعيتهم ، بل الكفر بهم . فمن كفر بالطاغوت وآمن بالله ، فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها . وانما الكفر بالشيطان والاستعاذة بالله منه ، والايمان بالله والتوكل عليه ، ورفض ولاية الشيطان . . كل ذلك يقتلع جذور الشرك من القلب ، كما قال ربنا سبحانه : فإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ( النحل / 98 - 100 ) ووجه الشيطان الداخلي هو الجبت ، ووجهه الخارجي هو الطاغوت ، وجوهر أمره الشرك الذي من دون ان يطهر الانسان نفسه من درنه فلن يسلم ايمانه من الظلم . أوليس الشرك ظلم عظيم ؟ وإذا تدبرت في آيات الذكر وجدت أن أكثر موارد التعبير بالظلم ، هو الظلم العظيم الذي يكون بالكفر والشرك ، وسيطرة الطغاة . « 1 »
--> ( 1 ) راجع المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم / ص 435 - 438 .